قبيلة العروسيين الشرفاء
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إمارة العروسيين بارض الكَبلة والسودان الغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 02/10/2012

مُساهمةموضوع: إمارة العروسيين بارض الكَبلة والسودان الغربي   السبت أبريل 09, 2016 7:57 am

في ظل الاوضاع المتوترة سياسيا واقتصاديا وأمنيا التي تشهدها المنطقة الغربية من الصحراء الكبرى عموما وبلاد الكبلة خصوصا، دخل أبناء و أحفاد الشيخ سيدي أحمد العروسي معززين بقبائل تابعة لهم مثل أولاد عبد الواحد، لمرادين، لميسات، لميشنات وقبائل أخرى صغيرة بقيادة سيدي براهيم لخليفي الابن البكر للشيخ سيدي أحمد العروسي، الذي قام بالسيطرة على أهم المناطق التي كانت تعتبر مراكز تجارية في منطقة غرب الصحراء مثل ولاتة، تكبة، تيشيت، الكبلة، تمبكتو وغيرها كثير … وقد كانت المنطقة تعيش وضعية اشتثنائية حيث الفوضى العارم تعم جميع أرجاء المنطقة بفعل الصراعات التي كانت دائرة بين السكان الاصليين وبين بني حسان الضيوف الوافدين على المنطقة آنذاك، هذا بالاضافة الى الفراغ السياسي وقد أطلق عليها الاروبيون بهذه الفترة بلاد السيبة، حيث كان المجتمع يغلب عليه طابع البداوة و الترحال، ولم يعرف سلطة سياسية قط اللهم في عهد الدولة المرابطية التي لم تعمر كثيرا بالمنطقة.
ولقد تعددت المصادر والمراجع المتحدثة عن هذه الفترة، ومنها ورد لدى الباحث الموريتاني سيد أحمد بن أحمد سالم ما نصه “… قبيلة العروسيين المشهورة بالصحراء يبدوا من خلال المصادر التاريخية الموريتانية التي أرخت لهذه الفترة، أن البلاد عرفت موجات متلاحقة من غزوات العروسيين القادمين من جنوب المغرب، فنجد شنان بن أبراهيم العروسي يرافقه أخوه التونسي و أبوهما ابراهيم يضايق أهل ولاتة طيلة إحدى عشر سنة و زيادة و يفرض عليهم المغرم إلى أن قتله أولاد يونس سنة 1040…”
لقد كانت الساقية الحمراء منطلق العروسيين لتوسع و الانتشار بالمناطق الجنوبية لها، على أعتبار أنها موطن استقرار الشيخ سيدي أحمد العروسي ومكان زاويته التي كان يُدَرسُ بها الدين و التصوف وكذا مكان ضريحه الكريم.
فبتدأ العروسييون بقيادة سيدي براهيم العروسي من مدينة ولاتة، فنصبو بها قلعة وابتنو عليها صورا، فكانت منطلق لتحركاته على عدة محاور وجبهات من أجل بسط نفوذهم على منطقة غرب الصحراء من جهة و لشن الحملات الجهادية ضد الكفار من الزنوج من جهة اخرى.
ذكر في كتاب “التكملة في تاريخ إمارتي لبراكنة والترارزة” لصاحبه محمد فال بن باب العلوي أن معركة وقعت يوم “النيش” سنة 1039هـ /1629م، وهي موضعة في ولاية “إينشيري” الحالية بموريتانيا. وهي الواقعة التي قتل فيها أحد قادة أولاد رزك، لتقع بعد ذالك واقعة أخرى ادت الى انقسامهم، فاستنجد البعض بطرف اخر كان معادي لكليهما هو المغافرة، ليستعين المغافرة بدورهم بسيدي ابراهيم العروسي. ولعلها كانت حلقة من سلسلة المصادمات بين أولاد رزك المسيطرين على المنطقة منذ حوالي قرنين، والمغافرة الطامحين الى افتكاك هذه السيطرة. ويبدو أن قوتهم كانت متكافئة شئ ما، ولم تكن ” أنتيتام” ستحسم الموقف بعد ذالك الا عندما دخولت المعادلة قوى جديدة وهي قوى سيدي ابراهيم العروسي.
ورغم اعتباره وجود العروسيين في بلاد الكبلة محنة من محن التي تعرضت لها الزوايا في المنطقة، الا أن محمد اليدالي في كتابه “شيم الزوايا”عرض مجموعة من الشواهد التاريخية مفادها أن بسط سيطرة لعروسيين على المنطقة هو الذي أدى الى القضاء على سلط “أولاد رزك” بن أودي بن حسان، وهي القوة النافذة والمسيطرة خلال القرن الخامس عشر الميلادي العاشر الهجري. وقد عانى مجموع الزوايا بالمنطقة من ظلمهم وتجبرهم وخاصة زاوية “تشمش”، الى أن قضى عليهم سيدي براهيم العروسي في معركة “أنتيتام” الشهيرة سنة 1040 هـ/1630م وفتح بها “لكتيبات” بمساعدة أحمد بن دامان، وقد قتل بهذه المعركة قائدان من قبيلة العروسيين يقال أنهما أبناء سيدي براهيم، ليفتح المجال امام “الترارزة” ليصبحو قوة نافذة بعد أن لم يعرف لهم ذكر قبل ذالك. ومن خلال حديث محمد اليدالي عن قدوم سيدي براهيم العروسي الى منطقة الكبلة والمناظرة التي جرت بينه وبين أربع من أبرز قادة الزوايا في المنطقة وزعمائها الروحيين، نستشف أن حملة العروسيين على المنطقة لم تكن بغرض السلب والنهب كما حاول بعض الكتاب أن يصورها، وإنما جائت في سياق السياسة للسيطرة على الاوضاع المضطربة في المنطقة بفعل هيمنة بعض القبائل وتسلط البعض الاخر على السكان. وقد ذكر الشيخ والد ولد خالنا الديماني في كتابه “كرامات أولياء تشمش” قائلا: “كانت له حيل يحتال بها يجلب بها قلوب الناس وكانت له محلة، وكانت يأتي زوايا الكبلة ويفعل فيها ما يشاء ولا يقدر أحد ان يتعرض له بشئ”.
وتجلت خطة سيدي براهيم العروسي في عاملين، أولهما تعديل ميزان القوة لصالح بعض الاطراف الحسانية الموالية للزوايا نسبيا. وثانيهما السيطرة على عدة مناطق متباعدة في المسافة من أجل بسط السيطرة وقلب الاوضاع المتوترة والمضطربة، والتي لقيت مقاومة عنيفة من طرف القوى العشائرية المحلية التي لم تعتد الل على الفوضى، وقد امتدت تلك المعارضة لتشمل الكتابات التاريخية التي تناولت تلك الاحداث.
ورغم كل ذالك فقد سيطرة على المنطقة وذاع صيته بها، حتى أصبح أبرز رجالاتها، وفي هذا السياق يقول الشيخ والد ولد خالنا الديماني في كتابه “كرامات أولياء تشمش”: “أقبلت عليه أفاويج الاحاضر والبوادي وشاع أمره في جميع النوادي، وسارت به الركبان والعوادي، وكاد يبلغ خبره برك الغماد، وأوشك أن يحتوي على ملك بغداد، ويكون أنفذ حكما من ابن خويز منداد، وأبسط يد من شداد بن عاد، واعز من ابن طرفة، وأرضه أوسع من طرفة”.
كانت مدينة ولاتة تعرف الكثير من الاضطرابات قبيل دخول العروسيين اليها، وقد تطرق الاستاذ سيدات ولد بابية الولاتي في كتابه “ولاتة الماضي والحاضر عن الوضعية المضطربة التي كانت تعيشها المنطقة آنذاك قائلا: “ان المدينة عانت فترة توتر الناحية السياسية والثقافية والاقتصادية نظرا لتصاعد الفوضى السياسية وتعدد الامارات فيها وحروبها فيما بينها، بالاضافة الى جماعة من المحاربين الذين تخذو الغزو والنهب وسيلة للعيش فيها خاصة في عهد “أولاد أمبارك” وقد ترتب عن ذالك جو من الذعر و الفراغ أدى الى هجرة الكثير من السكان الى حيث يتوفر الامن والاستقرار ولم يكن من المجتمع الولاتي وسائل الدفاع سوى ماتوفره طبيعة القرية من أسوار ومخابئ لايعرف الغزاة البدويون لاقتحامها أي سبيل، وهذا ماجعل بعض الغزاة يلجأ الى فرض حصار على مصادر المياه حتى تودى لهم مبالغ معينة ترضي جشعهم”.
ولم يقتصر تواجد العروسييون على نطاق المناطق المذكورة أنفا فقط، بل تعداها ليشمل بلاد السودان الغربي وبلاد الزنوج، حيث قامو هناك بعدة حملات عسكرية ضد الزنوج بمالي، حيث نجد صاحب كتاب “تاريخ السودان” السلطان عبد الرحمان السعدييتحدث عن دخول العروسيين لمنطقة تمبكتو بمالي من ذالك قوله: “وفي يوم الاثنين اخر يوم من محرم فاتح العام التاسع والثلاثين والاف توفي عمر بن ابراهيم العروسي وغلامه بلال قتلا في معركة بينه وبين الباشا عبد القادر…”.
وكان شنانبن ابراهيم العروسي قد عينه والده على رأس جيش كبير ومعه أخوه التونسي، ووجههما الى بلاد الزنوج والسودان الغربي لفتحهما. وفي طريقه مر على مدينة ولاتة وخيم بقربها وطلب منهم شيئ من المال يستعين به في حملته الجهادية ضد الكفار من الزنوج فمتنعو عن اعطائه ما طلب منهم فاتهمهم بالبخل والتقاعس عن مساعدة المجاهدين، وفرض عليهم عقوبة مالية مجحفة، وبنى بقرب القرية قلعة جعلها منطلق عملياته الجهادية. كان مجيئه لولاتة سنة 1045هـ ومكث فيها الى أن أغتيل سنة 1056 هـ من طرف أحد حلفاء أبناء يونس، والمدة التي مكثها في بولاتة استطاع أن يحقق عدة مكاسب مهمة لعل من أبرزها القضاء على اسكيا عالي سمبا أحد أمراء أمبراطورية السنغاي سنة 1049 هـ. وفي هذا الصدد يقول عبد الرحمان السعدي “وفي العام التاسع والاربعين والاف توفي اسكيا عالي سمبا المعزول قتله أصحاب غزوة شنان العروسي بن إبراهيم العروسي”.











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laaroussi.lamuntada.com
 
إمارة العروسيين بارض الكَبلة والسودان الغربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ سيد احمد العروسي :: الفئة الأولى :: المنتدى-
انتقل الى: